النووي
423
المجموع
وقال القرطبي معترضا على قول مالك : إن مجئ اليهود سائلين له صلى الله عليه وسلم يوجب لهم عهد ، كما لو دخلوا للتجارة فإنهم في أمان إلى أن يردوا إلى مأمنهم ، ثم قال ومن جملة ما تمسك به من قال إن الاسلام شرط حديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) ورجح الدارقطني وغيره الوقف قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا امتنع الذمي من التزام الجزية أو امتنع من التزام أحكام المسلمين انتقض عهده ، لان عقد الذمة لا ينعقد إلا بهما فلم يبق دونهما ، وإن قاتل المسلمين انتقض عهده ، سواء شرط عليه تركه في العقد أو لم يشرط ، لان مقتضى عقد الذمة الأمان من الجانبين ، والقتال ينافي الأمان فانتقض به العهد ، وان فعل ما سوى ذلك نظرت فإن كان مما فيه اضرار بالمسلمين فقد ذكر الشافعي رحمه الله تعالى ستة أشياء ، وهو أن يزني بمسلمة أو يصيبها باسم النكاح ، أو يفتن مسلما عن دينه أو يقطع عليه الطريق أو يؤوى عينا لهم أو يدل على عوراتهم ، وأضاف إليه أصحابنا أن يقتل مسلما ، فإن لم يشرط الكف عن ذلك في العقد لم ينتقض عهده لبقاء ما يقتضى العقد من التزام أداء الجزية والتزام أحكام المسلمين والكف عن قتالهم . وان شرط عليهم الكف عن ذلك في العقد ففيه وجهان : ( أحدهما ) أن ه لا ينتقض به العقد ، لأنه لا ينتقض به العهد من غير شرط فلا ينتقض به مع الشرط ، كإظهار الخمر والخنزير وترك الغيار ( الثاني ) أنه ينتقض به العهد لما روى أن نصرانيا استكره امرأة مسلمة على الزنا فرفع إلى أبى عبيدة بن الجراح فقال : ما على هذا صالحنا كم ، وضرب عنقه ، ولان عقوبة هذه الأفعال تستوفى عليه من غير شرط فوجب أن يكون لشرطها تأثير ، ولا تأثير الا ما ذكرناه من نقض العهد ، فإن ذكر الله عز وجل أو كتابه أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دينه بما لا ينبغي فقد اختلف أصحابنا فيه ، فقال أبو إسحاق في حكمه حكم الثلاثة ، الأولى وهي الامتناع من